محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
329
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وعليك السّلام يا ملك الموت ، أداع أم ناع ؟ قال : بل داع يا إبراهيم ، فأجب ، قال إبراهيم : فهل رأيت خليلا يميت خليله ؟ قال : فرجع ملك الموت حتّى وقف بين يدي اللّه ، فقال : إلهي قد سمعت خليلك إبراهيم ، فقال اللّه جلّ جلاله : اذهب إليه وقل : هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه ! إنّ الحبيب يحبّ لقاء حبيبه » « 1 » . ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كتب لمحمّد بن أبي بكر : « عباد اللّه ، إنّ الموت ليس منه فوت فاحذروا قبل وقوعه ، فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات ، وكفى بالموت واعظا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول : أكثروا ذكر الموت فإنّه هادم اللذّات ، حائل بينكم وبين الشهوات » « 2 » . ومنها : ما روي عن أبي محمّد العسكري عن آبائه عليهم السّلام قال : « جاء رجل إلى الصادق عليه السّلام فقال : قد سئمت الدنيا فأتمنّى على اللّه الموت ، فقال عليه السّلام : تمنّ الحياة لتطيع لا لتعصي ، فلأن تعيش فتطيع خير لك من أن تموت فلا تعصي ولا تطيع » « 3 » . ومثله ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لمن عاده وهو شاكّ فتمنّى الموت : « لا تمنّ الموت ، فإنّك إن تك محسنا تزدد إحسانا إلى إحسانك ، وإن كنت مسيئا فتؤخّر لتستغفر » « 4 » . فصل [ 2 ] : في ملك الموت الذي قال اللّه تعالى في حقّه : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ « 5 » . ونحوه ممّا فسّر بأنّ اللّه المحيي المميت
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 6 : 127 ، ح 8 ، نقلا عن « الأمالي » للصدوق : 164 ، المجلس 36 ، ح 1 . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 6 : 132 ، ح 30 ، نقلا عن « الأمالي » للطوسي : 27 ، المجلس 1 ، ح 31 . ( 3 ) . « بحار الأنوار » 6 : 128 ، ح 15 ، نقلا عن « عيون أخبار الرضا » 2 : 3 ، باب 30 ، ح 3 . ( 4 ) . « بحار الأنوار » 6 : 128 ، ح 16 ، نقلا عن « الأمالي » للطوسي : 385 ، المجلس 13 ، ح 837 . ( 5 ) . السجدة ( 32 ) : 11 .